أشكلون
كتاب، طباعة نفث حبري، 2025
في أكتوبر 1973، كان والدي مقاتلاً في الكتيبة 890 للمظليين.
في طريقه إلى المعركة، التي أطلِق عليها لاحقًا اسم "معركة المزرعة الصينية"، صادف بين كثبان سيناء ليلًا جنديًا مصريًا ميتًا كان إلى جانبه سلاح كان متصلًا به سلاحٌ لم يكن يعرفه.
التقط والدي الجهاز، وعندما نظر من خلاله، أسقطه من يده مذعورًا.
كانت هذه أول مرة ينظر فيها من خلال جهاز الرؤية الليلية.
أصيب والدي في المعركة بثلاث رصاصات وكاد يفقد حياته.
أصور في مدينة أشكلون. المدينة التي نشأتُ فيها وحيث تعيش عائلتي.
منذ 20 عامًا وأشكلون تتعرض لسقوط صواريخ تطلقها منظمات إرهابية من قطاع غزة، وهي أكثر المدن تعرضًا لسقوط الصواريخ في البلاد خلال العقد الماضي. منذ هجوم أكتوبر 2023، أُطلق حوالي 1400 صاروخ على أشكلون، ما سبب أضرارًا جسيمة بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح. تم إجلاء أكثر من 60 ألف من السكان، بينما حبس الآخرون أنفسهم في الملاجئ، لتخلو المدينة من الناس.
خطرت لي فكرة المشروع أثناء تجولي في المدينة متزودة بجهاز رؤية ليلية، وهو كاميرا عسكرية يحول ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة إلى ضوء مرئي. استُخدم التصوير بالأشعة تحت الحمراء لأغراض عسكرية منذ الحرب العالمية الأولى. تستوعب الكاميرا "الطيف المرئي"، وهو الجزء من الطيف الكهرومغناطيسي المرئي للعين البشرية، وكذلك جزءًا من نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIR) غير المرئي للعين البشرية.
باستخدام الكاميرا الحساسة للضوء والتي يمكنها تصوير ما هو غير مرئي، أصور في وقت الشفق أساسًا، أي ما بين النور والظلمة، ما يتيح لي خلق تشويه لوني محدد، وكذلك الانتقال مجازيًا بين ظهور المدينة واختفائها. أرسم بهذا مدينة في حالة بين-بين: مُمزقة، منقطعة تبدو خالية من الزمن ومن الناس.
أستخدم قدرة الكاميرا على خلق حالةٍ من الاغتراب والتحذير. ألوان الصور المُشوّهة، بين الزاهي والمشعّ، تُضفي عليها طابعًا ديستوبيًا وتحذيريًا. أستخدم الألوان للإشارة إلى الخطر وخلق مظهر مُلفتٍ لمدينة أشعر أنها شفافةٌ وخاليةٌ من الاهتمام - مدينةٌ أصبح غير العادي طبيعتها وتحول إلى روتين يؤثر بشكل كبير على سكانها.