إيتامار نيمني
Itamar Nimni
طباعة فضية
طباعة فضية، 2025
بعد أيام قليلة من السابع من أكتوبر زرتُ المقبرة العسكرية في جبل هرتسل، حيث نصبت الكاميرا بالقرب من الجزء الجديد المخصص لدفن أوائل قتلى الحرب. وجهت عدسة الكاميرا نحو شجرة حناء أحمر (قَطلَب) وقفت وحيدة في قطعة أرض صغيرة بجوار قطعة دفن الجنود من قتلى حرب سيناء (حرب 1956). أصبح تأمل الشجرة عادة أقوم بها في كل من زياراتي الأسبوعية للمقبرة. أعتقد أن الأشجار تقمصت شكلًا بشريًا، جسديًا ونفسيًا.
جبل هرتسل هو معلم وطني، ثقافي واجتماعي لم تكن محاولة إزاحة النظر عن المركزي فيه (القبور) نحو الهامشي (الأشجار) مُجرّد تأمل في الحيز، برأيي، بل نظرة داخلية نحو الذات؛ تأمل في دوري كرجل إسرائيلي.
لم ألبّ النداء عند استدعائي للعلم، رغم القيم التي نشأت عليها؛ حيث كان الشخصي أقوى من الوطني. لكن الدافع يضعف أحيانًا، ومثل شجرة القطلب أجد نفسي بين المكانين، الجديد والقديم، لست بقريب ولا ببعيد، ما بين ماضٍ ومستقبل، أمل وواقع. هكذا أقف كل يوم، في البين بين.
اخترت استخدام كاميرا تناظرية 4×5 في هذا المشروع. طبِعَت الصورة على ألواح نيجاتيف بالأبيض والأسود وتمت عملية التحميض والطباعة في غرفة مظلمة. على غرار كل روح ضائعة وكل شجرة واقفة، الصورة أيضًا تنتَج كعنصر فريد من نوعه. تتطلب العملية التقليدية وقتًا طويلًا وتتيح تأملًا إضافيًا للمقبرة العسكرية في جبل هرتسل.
يتيح المكوث في جبل هرتسل، الذي ينطوي على بعد نفسي، إنتاج صور لا توثق البعد الزمني الحالي بالضرورة بل تتضمن عناصر مجازية من مكان وزمان آخرين؛ صور تطغى قيمة موضوعها على مكانها وزمانها.